أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
39
تهذيب اللغة
يَرْجبُه رَجْباً ورُجُوباً ، ورَجَّبَه تَرجِيباً ، وأَرْجَبَه إِرْجَاباً . ومِنه قَول الحُباب بن المُنْذر : أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك ، وعُذَيقُها المرجَّب . قلت : وأما أَبو عُبَيْدة والأصْمَعيّ ، فإنَّهما جَعَلا المُرَجَّبَ ها هنا من الرُّجْبَة ، لا من التَّرْجِيب الذي هو من التَّعظيم . قالا : والرُّجْبَة والرُّجْمَة بالْبَاء والميم : أَن تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الكريمة إذا خِيفَ عليها أَنْ تقعَ لِطولها وكثْرَةِ حَمْلها بِبِناءٍ من حِجارَةٍ تُرَجَّبُ به أي تُعْمَدُ به ، ويكونُ تَرجيبُها أن يجعل حولها شوك إذا وقرت ، لئلا يَرْقأ فيها راقٍ ، فيجْنى ثمرها . وقال الأصمعي : الرُّجْمَة بالميم البِناءُ من الصّخر تُعْمَدُ به النّخْلة ، والرُّجْبَةُ أنْ تُعْمَدَ النَّخلةُ بخشَبَة ذاتِ شُعْبَتين . أبو عبيدة : رَجبتُ فلاناً بقَوْلٍ سِّيء ، ورجَمْتُه بمعنى صَككْتُه . قال أبو تراب : وقال أبو العَميثل مِثْلَه . أبو عبيد ، عن الأصمعيّ : الأرْجَابُ الأمْعاءِ ، ولم يَعْرِفْ واحِدَها . ورَوى ثعلب عن ابن الأعْرابيّ ، قال : الرَّجْبُ المِعَى : قال : والرَّاجِبَةُ البُقْعَةُ الملساءُ بين البَراجِم . قال : والبراجمُ المُشَنَّجاتُ في مَفَاصِل الأصَابع ، وفي كلِّ إصْبَع ثلاثُ بُرْجُمات ، إلّا الإبْهام فلها بُرْجُمَتان . وقال الليث : بُرْجُمَة الطَّائر . الإصْبَع التي تلي الدّائرة من الجانِبين الوحْشِيّيْن من الرِّجلين . قال : ورجَّبتُ النّخْل تَرْجِيباً ، وهو أن تُوضَع عُذُوقُها على سَعفِها ، ثم تُنْضَدُ وتُشَدُّ بالخوص ، لئلا يَنْفُضُها الريح ، وقد يقال أيضاً : هو أن يُوضَعَ الشَّوك حَوْل العُذُوق لِئَلَّا تُقْطَف . وأنشد أبو عبيد : والعادِياتُ أسابِيُّ الدِّماء بها * كأَنَّ أعْناقَها أنْصابُ ترْجِيبِ وهذا البيت يَدُلُّ على صِحَّةِ قول من جَعلَ الترجِيبَ دعْماً للنّخلة . برج : قال الليث : البُرْجُ واحِدٌ من بُرُوج الفَلَك ، وهي اثنا عَشَر بُرْجاً ، كلّ بُرْج منها مَنزِلان ، وثُلُثٌ مَنْزِلٌ للقمر ، وثلاثون دَرجةً للشمس إذا غاب منها سِتّة ولكلّ بُرْج اسمٌ على حدة فَأَوَّلها الحَمَلُ ، وأول الحَمل الشَّرَطان ، وهما قَرْنا الحَمَل كَوْكَبان أَبيضان إِلى جَنْب السَمكة ، وخَلْفَ الشَّرَطَيْن البُطَيْن ، وهي ثَلاثةُ كَواكب ، فهذان مَنْزِلان ، وثُلثُ الثريا من بُرْج الحمل . وقال أَبو إسْحاق في قول اللّه : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) [ البروج : 1 ] قيل : ذات البُروج ، ذاتِ الكواكب ، وقيل : ذاتِ القصُور ، لِقُصُورٍ في السَّماء .